كلمة صريحة

«وهم» العولمة!

الأحد، 25 أغسطس 2019 05:58 م
«وهم» العولمة!
د.محمود بكرى

شاركت السبت الماضى فى مؤتمر «الفاعلية الإدارية لدعم التنمية المستدامة»،  الذى نظمته أكاديمية طيبة، برئاسة الدكتور صديق عفيفي، وأشرف عليه الأستاذ الدكتور محمد المري.. كان المؤتمر بالغ الأهمية، فقد شارك فى أعماله عدد من القيادات المتخصصة فى علم الإدارة، يتقدمهم الدكتور صالح الشيخ رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، والدكتور صفوت النحاس الذى سبق أن تقلد رئاسة الجهاز لفترة امتدت لعشر سنوات، بالإضافة إلى العديد من رؤساء الجامعات وعمداء الكليات وأساتذة علم الإدارة، وعشرات الباحثين، الذين قدموا بحوثهم خلال 7جلسات انعقدت على هامش أعمال المؤتمر.

وبالرغم من أهمية العديد من المداخلات، التى عرضت خلال أعمال المؤتمر، والتى تطرقت لتطوير المنظومة الإدارية، ونحن على أبواب مرحلة جديدة من نقل وزاراتنا ومؤسساتنا إلى العاصمة الإدارية الجديدة، إلا أننى توقفت مليا عند العرض «المفاجيء» الذى قدمه الدكتور عبدالسلام أبوقحف، أستاذ إدارة الأعمال بجامعة الإسكندرية، حيث راح يستهل كلمته بالحديث عن «الفجوة» بين «العولمة» و«الثورات الصناعية» الرابعة، والخامسة، واصفا هذه «الفجوة» بأنها «فجوة الحلم الضائع» للدول النامية، التى عاشت «وهم» العولمة، والتى هى ليست أكثر من «شعارات وأكاذيب»، حيث جاءت «العولمة» بقائمة طويلة من «الوهم» حاملة شعارات «السلام، والرخاء، والتنمية، وحقوق الإنسان»، بينما ما حدث كان «العكس تماما» حيث تم تكريس الفقر، وتكريس التبعية، وتكريس الشرعية لخدمة الكبار، وتدخل الدول الكبرى فى شئون الدول النامية تحت شعار «وهم العولمة».

وقال د.عبدالسلام «أبوقحف»: «إن أكبر خمس جرائم ارتكبت فى حق الإنسانية بدأت فى العام 1948»، وهي «تحرير التجارة-إنشاء صندوق النقد الدولي-إنشاء البنك الدولي -مؤسسات الحقوق الدولية- حقوق الملكية الفكرية»، حيث إن الجهة الوحيدة المسيطرة على تلك المؤسسات الخمس هي «مؤسسة روتشيلد» «ذات الفكر الماسوني».. والتى لا تسمح لأحد من القيادات الأوربية بالوصول إلى منصبه إلا عبر «المحفل الماسوني» الذى تخرج منه قيادات كبري، حكمت ولاتزال بلدانها، مثل «مارجريت تاتشر وتونى بلير» رئيسئ وزراء بريطانيا السابقين، و«جون ماكرون» رئيس فرنسا الحالي، وغيرهم كثر.

وتطرق د.أبوقحف إلى قضية «التنمية»، واصفا مانتبناه من فكر فى هذا الجانب بأنه «منقوص» ويحتاج إلى إعادة «توصيف»، مشيرا إلى أن التغنى بأن المشروعات الصغيرة هى مفتاح التنمية «خرافة»، لأنه من غير المعقول أن «كشك سجائر، أوورشة» يحققان التنمية فى زمن «العملقة»، وأن المشروعات العملاقة هى المؤهلة لإحداث طفرة فى معدلات التنمية..كاشفا أننا فى مصر «نمتلك شروط التنمية» سواء كانت ظرفية أومستدامة، ولكننا نضل الطريق، لأن الأطر الفكرية لها «غير متوافرة» وكذلك»شروط التشغيل»..ضاربا أمثلة ب«الفضاء العربي» و«الفضاء الأفريقي»، اللذين أهملناهما كثيرا، ولم نستغلهما.. معتبرا أننا فى حاجة إلى «مصانع بشر» قبل الحاجة لـ«مصانع قوانين» أو«مصانع حجر»، واصفا التنمية المستدامة بأنها «تنمية جمعية» تتطلب تضافر كافة الجهود الوطنية لتحقيقها، فنحن لسنا فى حاجة إلى تنمية «بلاجذور»، بل فى حاجة إلى تنمية «تكرس للهوية والعدالة»..نحتاج لتنمية تكرس للمستقبل، حيث المحافظة على حقوق الأجيال القادمة، ولا نحتاج لتنمية «عديمة الشفقة» بل نحتاج لتنمية «تتسم بالرحمة».

وبعد أن قال إننا انتقلنا إلى الاقتصاد الحر ونحن لانملك شروط المنافسة، طالب بالاعتماد على الذات، و«وطننة» التنمية المستدامة، وأكد ضرورة «إعادة اختراع الإدارة لمصر»على مستوى كافة مؤسسات الدولة، عبر تطبيق نظام الإدارة بــ«الإبداع»، وعلى أن يتم الارتكاز على المكون الرئيسى لهويتنا، وهى «منظومة الثقافة» التى أصبحت فى خطر.

كثيرة هى الأفكار التى طرحها د.عبدالسلام أبوقحف، وهى أفكار قد تتصادم مع الكثير مما يسود الساحة فى تلك المرحلة، لكنها أفكار تتسم بالجرأة، وتحتاج لقراءة متأنية، وتفكير ملىّ فيما احتوته من أطروحات.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة