كلمة صريحة

كلمة للتاريخ

الأحد، 13 أكتوبر 2019 08:57 م
كلمة للتاريخ
د.محمود بكرى

ما قاله وزير خارجية لبنان «جيران باسيل» خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب السبت الماضى، للرد على العدوان التركى على شمال شرق سوريا، هو درس، لمن يريد أن يعرف معنى شجاعة القول، وهو كلمة للتاريخ، رأيت أن أنشر بعض ماورد فيها، داعيا الجميع لتأمل كلماتها، ففيها شفاء من كل ما تعانيه أمتنا من آلام، وهذا مضمون كلمة الوزير اللبناني:

«ألم يحن الوقت بعد لعودة سوريا إلى حضن الجامعة العربية؟ ألم يحن الوقت بعد لوقف حمام الدم والإرهاب، وموج النزوح واللجوء؟ ألم يحن الوقت لعودة الإبن المُبعد والمُصالحة العربية-العربية؟

أم علينا انتظار الأضواء الخضراء من كل حدب وصوب؟ إلا الضوء العربى الذى عليه اليوم أن يضيء مشعشعًا كأول رد من الجامعة بوجه العدوان التركى على أراضِى سورية العربية، كى لا يضيع شمال سوريا كما ضاع الجولان السوري! وكى لا تتقاسمنا القوى، وتستفرد بنا الواحدة بعد الأخرى، حتى كأننا ما فهمنا بعد كيف أصابتنا كلنا، الدولة تلو الأخرى، بدءًا بلبنان وانتهاءً بسوريا!

شُرِّد الشعب السوري، وهُجّر من منازله وتناثر فى العالم كلِه لاجئًا ونازحًا يبحث عن الأمن والأمان، وتدخلت دول العالم كلِه فى هذا الصراع، ودفعت دول عربية كلبنان والأردن والعراق أثمانًا باهظة اقتصادية واجتماعية وأمنية، فى ظل تورطٍ عربى وتدخلٍ أوروبى وتواطؤ أصحاب المصالح والأطماع، وغضُ نظرٍ البعض وانسحاب البعض الآخر تاركًا الشعب السورى لمصيره، يواجه آلة القتل والنار، فُيقتل الأبرياء باسم المناطق الآمنة، ويُحجز النازحون باسم العودة الطوعية، وتُدمَّر المدن باسم الحل السياسى الذى يريده البعض أن يسبَق ألأمان والعودة وإعادة الإعمار.

نحن مطالبون اليوم بأكثر من إداناتٍ كلامية ومواقفَ إعلامية، نحن مدعوون الآن لأخذ موقف عربى وبالإجماع لعقد قمةٍ طارئة للجامعة وبكامل أعضائِها، تكرس المصالحة وتضع خطط المواجهة لما يُخطَّط لنا، وكل ما هو أقل من ذلك لن يأخذه أحد جديًا ولن يعيره التركى اهتمامًا ولن يردع غير العربى عن المسِّ بنا.

فلا يجوز أن نقبل بعد اليوم أى اعتداء إسرائيلى أو تركى أو من أى جهة أتى على دولة عربية أو على شعب عربي، ولا يجوز أن نبقى مللًا وطوائف متناحرة، خائفين من بعضنا البعض ومتوجسين من الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان.

سؤالى هو: ما الذى يمنعنا اليوم من فتح قنوات الحوار مع بعضِنا ومع محيطِنا بحثًا عن سلام داخلي، أو فتح جبهات القتال بحثًا عن سلام خارجي؟ فالجغرافيا أقوى ديكتاتور لا يمكن تغيير ما تفرضه علينا، أما التاريخ فهو أفضل معلَّم يمكن الاستفادة منه أو التغاضى عن دروسه، ولكن لا يمكن أن نضع رأسنا فى الرمل ولا نرى فى الجغرافيا ولا نقرأ فى التاريخ. فالحوار الصريح هو الخيار الصحيح، دون أن يظنَ أحدٌ أن فى التحاورِ ضَعفًا وهزيمة، ودون أن يظنَ أحدٌ أنَ محادثاتِه السرية سوف تعطيه القوة والنصر، أو تقيه شرَ أعداءِ المنطقة الحقيقيين، ودونَ أن يظنَ أحدٌ أن بإمكانه منفردًا الوصول إلى شاطئ الأمان. فإما أن نعمل معًا ونُنتج منطقة استقرار وطمأنينة وازدهار فنصل معًا، وإلا لن يصلَ أحدٌ، وسوف يتم الاستفراد بنا واحدًا بعد الآخر وسينتج عن ذلك خراب عظيم... أعظم مما هو حاصل اليوم.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة