كلمة صريحة

مسرحية هزلية

الأحد، 20 أكتوبر 2019 07:08 م
مسرحية هزلية
د.محمود بكرى

بغباء منقطع النظير، أدى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وتابعه التركى رجب طيب أردوغان، دور «الأراجوزات فى مسرحيتهم الهزلية، لاحتلال شمال شرق سوريا.. متوهمين أن شعوب العالم لا ترقب هذا المسلسل الرديء، الذى انطلقت أولى حلقاته، منذ بدأ أردوغان عمليته العسكرية الإرهابية فى شمال شرق سوريا، فى التاسع من شهر أكتوبر الجاري..فلقد كان المسرح معدا بعناية، لتجتاح قوات أردوغان أرضا عربية سورية، وسط حالة من الجعجعة «الترامبية».. وتهديدات جوفاء، أطلقها فى دائرة واسعة من الكذب والتمثيل الهزيل.. تارة يقول إنه أصدر توجيهاته إلى وزير الخزانة الأمريكى لتفويضه فى فرض عقوبات مشددة على تركيا، وتارة باطلاق تهديدات زاعقة بأنه سيسقط أردوغان اقتصاديا إذا لم يسارع بوقف حملته العسكرية على الأكراد فى شمال سوريا، وغير ذلك من تغرديدات، وتصريحات جوفاء، ملأ بها «ترامب» الكون بكامله.

وفى ذات الوقت الذى أشعل فيه «ترامب» العالم بتصريحاته الهزلية، كان على الجانب الآخر ينفذ على الأرض الفصل الأهم من فصول المسرحية الهزلية مع أردوغان، حيث أمر قواته بالانسحاب من الأراضى التى كانت تتواجد فيها لحماية الشعب الكردي، لينجم عن  ذلك أمران:

- الأول: فتح المجال للقوات التركية الغازية لتحقق جل أهدافها من تلك العملية العدوانية، من احتلال لأراضى دولة عضو فى الأمم المتحدة، وقتل مواطنيها، بإزهاق مئات الأرواح، وتخريب الممتلكات، وترويع المواطنين، وممارسة الاعدامات والتصفيات على مرأى ومسمع من الجميع، واطلاق سراح الدواعش الذين كانوا محتجزين لدى الأكراد، لنقلهم لأماكن أخري، وتهديد بلدان عربية، فى مقدمتها ليبيا ومصر.

- والأمر الثاني: هو التأكيد لكل من تعاملوا مع الأمريكان أن المثل الشعبى الذى يقول «المتغطى بالأمريكان عريان» صحيح قولا وفعلا.. فالأكراد فى شمال سوريا، رهنوا أنفسهم للمحتل الأمريكي، واستقووا به على حساب دولتهم ووطنهم السوري، وارتكبوا أعمالا عدائية لاحدود لها صد الجيش العربى السوري، حين قاتلوا جنبا إلى جنب مع القوات الأمريكية المحتلة للأراضى السورية، ثم جاء اليوم الذى تنقلب فيه أمريكا عليهم، وتتركهم فريسة للعدوان التركي، وهذا درس نتمنى أن يتنبه له من يرتمون فى أحضان العدو فى كل زمان ومكان.

ولأن للمسرحية الهزلية فصولا، وأوجه متعددة، اضطر «ترامب» للتحرك بعد عدة أيام من بداية العدوان التركي، وبعد كل ماأصاب قطاعات واسعة من شمال شرق سوريا من خراب ودمار، اضطر لإرسال «مايك بينس»، نائب الرئيس الأمريكى على رأس وفد أمريكى رفيع المستوى إلى تركيا، ليعقدوا صفقة «هزلية» مع أردوغان، يتم بمقتضاها وقف اطلاق النار ضد الأكراد، مع تلبية كافة شروط أردوغان.. وهو اتفاق «هش» سرعان ما تضعضع تحت وقع العدوان التركى المستمر، وليكتشف العالم أن ما جرى لم يكن سوى لعبة جديدة، لحفظ ماء وجه ترامب أمام سيل الاتهامات التى راحت تحاصره، هو والدمية أردوغان من كل اتجاه.

تلك هى الحقيقة لما جرى على يد قوتين محتلتين، وغازيتين، وعلى حساب أرض سوريا العربية، وشعبها العظيم، الذى يعانى من الخيانات الداخلية، والعدوان الخارجي، متعدد الوجوه.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة