كلمة صريحة

أحداث عاصفة

الأحد، 27 أكتوبر 2019 06:57 م
أحداث عاصفة
د.محمود بكري

ربما من الأسابيع القليلة، العاصفة بالأحداث، ما شهدناه فى الأيام الماضية.. تطورات ملتهبة، ومناورات كثيفة، وتقلبات فى السياسة، تندفع فى مسارات مختلفة، فى مجريات تصنع جديدا فى لحظات يقف فيها العالم مشدوها أمام مايجرى على الأرض.

فى ريف إدلب، قرب الحدود السورية-التركية، فاجأت أمريكا العالم عند منتصف ليل السبت/الأحد الماضي، بهجوم على وكر اختباء زعيم تنظيم داعش أبوبكر البغدادي، فقتلته، فى واحدة من العمليات المفاجئة، والتى تشبه إلى حد كبير عملية اغتيال أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة على يد قوات أمريكية قبل بضع سنوات.

مقتل البغدادي، جاء فى توقيت حاسم، وبعد اتفاقات أمريكية-تركية-روسية، حول الأوضاع فى شمال شرق سوريا، وفى وقت بدا فيه انتهاء الدور الذى رسمته واشنطن وأنقرة للبغدادي، وحلت ساعة تصفيته والقضاء عليه، لتشكل تلك العملية «المخابراتية» واحدة من العمليات «الغامضة» والتى تنفذها قوات أجنبية على الأرض العربية، حيث تصنع الأتباع، لتخريب أوطاننا، ثم تتخلص منهم، حين تنتفى الحاجة لهم.

على الجانب الآخر، يعيش العراق هذه الأيام وضعا استثنائيا، حيث يدور صراع غير مسبوق، بين قوات الغدر والخيانة، الممولة والمدعومة من إيران، وبين أبناء شعب العراق، والذين يهتفون ضد السيطرة الايرانية على بلادهم، عبر الميليشيات المسلحة، وهو تطور مهم، لأنه يعيد الصراع العراقي-الايراني، إلى دائرته القديمة، حين اشتعلت الحرب العراقية-الايرانية فى سبتمبر من العام 1980، وبلغت محطات فارقة حين استغلت طهران الحرب الامريكية-البريطانية ضد العراق فى العام2003، لتسطو على مقدرات شعب العراق، وتمارس حروب التصفيات عبر ميليشياتها المنتشرة، والتى بلغت حد إشراف رجالاتها على إعدام الشهيد صدام حسين فى العام 2006، وما ترتب على ذلك من تداعيات.. ولعل خروج الشعب العراقى منذ الجمعة الماضية تحديدا رافعا شعار «إيران.. برة.. برة» هو رد لاعتبار الشهيد صدام، ولشعب العراق، الذى كان التدخل الايرانى أحد أسباب ماتعرض له من ويلات فى السنوات الماضية.

وهناك، وفى عموم لبنان، ثورة كاملة، انطلقت من كل انحاء لبنان، لتهتف ضد الفساد والطائفية، يستمر زخمها بشكل مثير، وسط ذهول العالم مما تشهده الساحات اللبنانية من تحولات فى المواقف الشعبية، وانقلاب أبناء الشعب اللبنانى على مفاهيم الطائفية والتحزب، التى هيمنت على لبنان طيلة عقود من الزمن، وكبلت خطواته نحو الانطلاق، وحالت بينه وبين القضاء على الفساد، والذى أثر بالسلب على مستوى معيشة الشعب اللبناني، والذى خرج شاهرا شعار التغيير، دون عودة عن الهدف الرئيس، رغم كل التحديات التى يجابهها أبناء شعب لبنان الشجعان.

وفى خضم الأحداث العاصفة التى شهدناها فى الأيام الماضية، جاء لقاء القمة بين الرئيس السيسى ورئيس وزراء إثيوبيا «آبى أحمد» ليحجم من دائرة الاندفاع نحو التصعيد بين البلدين، على خلفية أزمة سد النهضة، وهو عمل دبلوماسي، نجح بالفعل فى تهدئة الأجواء الساخنة، لكنه لايصلح أبدا أن يكون أساسا للبناء عليه، لأن اليقظة فى مواجهة ماتخبئه الأيام، يجب أن يكون الأساس الذى نبنى عليه ماقد يفاجئنا فى المقبل منها.

وقد آثر الأسبوع العاصف ألا يغادرنا، قبل أن يضعنا فى محنة الأمطار التى ضربت القاهرة وعدة أقاليم، لنصل إلى نتيجة واحدة، كخلاصة لكل ما حدث، وهى أننا «لم نتعلم شيئا من دروس الماضي» فى سلوك ينم عن أننا نعشق الدوران فى الماضي، نتأسى بكوارثه، ونفشل فى إصلاحه؟!.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة